وقد ذكرنا فيما مضى أن العرب تسقط همزة الاستفهام ، وتلونا في ذلك آيات من الكتاب ، منها هذه الآية ، وأبياتا من أشعار العرب.
فصل
احتج سيبويه (١) بهذه الآية على أن همزة الاستفهام إذا دخلت على" إن" الشرطية لا تبطل عملها. تقول : إن تأتني آتك ، كما لو لم تدخل الهمزة عليه.
وزعم يونس أن التقدير : آتيك إن تأتني ، و" آتيك" معتمد الهمزة ، وهو في نية التقديم ، ولو كان قوله : " آتيك" في نية التقديم ، لكان التقدير في الآية : أفهم الخالدون فإن مت. ولا يقال : أنت ظالم فإن فعلت ، وإنما يقال : أنت ظالم إن فعلت.
فإن قيل : الفاء هاهنا زائدة ، وهي نظيرة" ثمّ" في قوله : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) [يونس : ٥١] ، فكما لا يجوز تقدير زيادة ثم ، فكذا لا يجوز تقدير زيادة الفاء ، ونحوه ما قاله الأخفش في قوله : (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) [التوبة : ١١٨] ، قال : ثم هنا زائدة ، والتقدير : حتى إذا ضاقت تاب عليهم.
قلنا : الزيادة على خلاف الأصل ، فلا يصار إليها إلا بدليل ، ثم المواضع التي استشهدوا بها تارة تمنع الزيادة فيها على الوجه المذكور في مواضعها ، وتارة نسلم ونقول : لا يلزم من القول بالزيادة في موضع قام الدليل على صحته القول بها هاهنا.
قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) من تمام ما نفاه الله على مشركي مكة من
__________________
(١) انظر : الكتاب (٣ / ٨٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
