ثم برهن سبحانه وتعالى على الوحدانية فقال : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) قال الزجاج (١) : أي : لو كان في السماء والأرض آلهة غير الله.
قال الزمخشري (٢) : وصفت آلهة ب" إلا" كما توصف ب" غير".
قال الواحدي (٣) : هذا قول جميع النحويين.
فإن قلت : ما [منعك](٤) من الرفع على البدل؟
قلت : لأن" لو" بمنزلة" إن" في أنّ الكلام معه موجب ، والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب.
ومعنى الآية : لو كان يتولاهما ويدبّر أمرهما آلهة شتى [غير الواحد الذي هو فاطرهما](٥) لفسدتا ؛ لوجود التمانع وطلب التغالب.
قال عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو بن سعيد بن الأشدق : كان والله أعزّ عليّ من دم ناظري ، ولكن لا يجتمع فحلان في شول (٦).
وفيها دلالة على أمرين :
أحدهما : وجوب أن لا يكون مدبرهما إلا واحدا.
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٣٨٨).
(٢) الكشاف (٣ / ١١٠ ـ ١١١).
(٣) الوسيط (٣ / ٢٣٣).
(٤) في الأصل : يبعد. والمثبت من الكشاف (٣ / ١١١).
(٥) زيادة من الكشاف (٣ / ١١١).
(٦) انظر : تهذيب التهذيب (٨ / ٣٤) ، وتهذيب الكمال (٢٢ / ٣٨) في ترجمة عمرو بن سعيد الأشدق.
والشّول : بقية الماء في السّقاء والدّلو. وقيل : هو الماء القليل يكون في أسفل القربة والمزادة (اللسان ، مادة : شول).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
