(أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)(٢٣)
قوله تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) قال الزمخشري (١) : هذه" أم" المنقطعة الكائنة بمعنى : بل ، والهمزة قد آذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها. والمنكر : هو اتخاذهم آلهة من الأرض ينشرون الموتى. ولعمري إنّ من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات.
فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدّعون ذلك لآلهتهم؟
قلت : الأمر كما ذكرت ، لكنهم بادّعائهم لها الإلهية ، يلزمهم أن يدّعو لها الإنشار ؛ لأنه لا يستحقّ هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور ، والإنشار من جملة المقدورات.
ومعنى نسبته آلهتهم إلى الأرض : أنها تتخذ من الأرض أيّ جنس كانت.
ومعنى : " ينشرون" يحيون الموتى.
قال : أنشر ... (٢).
وقرأ الحسن : " ينشرون" بفتح الياء وضم الشين (٣).
ومضمون الآية : توبيخهم على عبادتهم جمادا لا يقدر على شيء.
__________________
(١) الكشاف (٣ / ١٠٩).
(٢) بياض قدر نصف سطر في ب.
(٣) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
