والثاني : أن لا يكون ذلك الواحد إلا إياه وحده ؛ لقوله : (إِلَّا اللهُ).
ثم نزّه نفسه عما يقولون فقال : (فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) خصّ العرش بالذّكر ؛ لأنه أعظم المخلوقات.
(لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) أي : عمّا يحكم في عباده من هدى وإضلال ، وعزّ وإذلال ، وسعادة وشقاء وغير ذلك ؛ لأنه الرب المالك للخليقة على الحقيقة ، (وَهُمْ يُسْئَلُونَ) لأنهم عبيد يجب عليهم الامتثال ، ويتطرّق عليهم الخطأ في الأقوال والأفعال.
(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)(٢٩)
قوله : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) توبيخ وإنكار ، (قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ) على ما تقولون من جواز اتخاذ إله سوى الله.
(هذا) يعني : القرآن (ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) على ديني بما لهم من الثواب وعليهم من العقاب ، (وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي) أي : وهذا ذكر من قبلي ، إشارة إلى الكتب المتقدمة. المعنى : فانظروا هل تجدون في شيء من هذه الكتب أنّ الله أمر باتخاذ إله سواه؟
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
