الجماع ، كنّي عنه باللهو كما كنّي عنه بالسّرّ. ثم قيل للمرأة لهو ؛ لأنها تجامع. قال امرؤ القيس :
|
ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني |
|
كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي (١) |
أي : النكاح.
وتأويل الآية : أن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت ، قال الله : لو أردنا أن نتخذ صاحبة وولدا كما يقولون ، لاتخذنا ذلك من لدنا ، أي : من عندنا ولم نتخذه من عندكم ؛ لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجه يكونان عنده لا عند غيره.
(بَلْ) إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لنفسه منه (نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ) أي : نسلطه عليه (فَيَدْمَغُهُ) قال الزجاج (٢) : يذهبه ذهاب الصّغار والإذلال. وذلك أن أصله : إصابة الدماغ بالضرب ، وهو مقتل.
(فَإِذا هُوَ زاهِقٌ) ذاهب زائل.
ثم توعّدهم على كذبهم ووصفهم ربّهم بما لا يجوز عليه فقال : (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ).
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خلقا وملكا ، (وَمَنْ عِنْدَهُ) يعني : الملائكة ، وخصّهم بالذّكر ؛ لامتيازهم بفضيلة القرب منه.
وقوله : (وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ) مبتدأ وخبر. ويجوز أن يكون" ومن عنده"
__________________
(١) البيت لامرئ القيس من قصيدة يتغزل ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد. انظر : ديوانه (ص : ٢٨) ، واللسان ، مادة : (لها) ، والقرطبي (٣ / ١٩١ ، ٦ / ٢٤٨ ، ١١ / ٢٧٦) ، وزاد المسير (١ / ٢٧٧) ، وروح المعاني (١٧ / ١٩).
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٣٨٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
