الخطبة : «بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى» (١).
ومنه الحديث : «ولّت الدنيا حذّاء (٢) ولم يبق إلا صبابة (٣) كصبابة الإناء» (٤).
الثاني : أنه وصف بالقرب ؛ لأنه آت ، وكل آت قريب وإن طالت مدّته.
الثالث : أنه قريب عند الله وإن كان بعيدا بالنسبة إلى غيره ، قال الله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً* وَنَراهُ قَرِيباً) [المعارج : ٦ ـ ٧].
واللام في : " للناس" بمعنى : " من" ، وقيل : صلة ل" اقترب".
(وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ) عن حسابهم وما يراد بهم (مُعْرِضُونَ) عن التفكّر والتأهّب له.
(ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ) قال ابن عباس : يريد : القرآن (٥).
(مُحْدَثٍ) ، أي : محدث النزول ، فإن القرآن نزل آية بعد آية ، وسورة بعد سورة.
وقرأ ابن أبي عبلة : " محدث" بالرفع ، صفة على المحل (٦).
(إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) قال ابن عباس : يستمعون القرآن مستهزئين (٧).
__________________
(١) أخرجه البخاري (٥ / ٢٠٣١ ح ٤٩٩٥) ، ومسلم (٤ / ٢٢٦٩ ح ٢٩٥١).
(٢) في هامش مصورة ب : حاشية : حذّاء بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة مع المد ، أي : خفيفة سريعة ، ومنه قيل للقطاة : حذّاء.
(٣) الصّبابة : بقية الماء واللبن وغيرهما تبقى في الإناء والسقاء (اللسان ، مادة : صبب).
(٤) أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٧٨ ح ٢٩٦٧).
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٣٩).
(٦) انظر : البحر المحيط (٦ / ٢٧٥).
(٧) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٢٩) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٣٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
