(وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى)(١٣٥)
قوله : (وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ) أي : بآية خارقة ؛ كناقة صالح ، وعصا موسى.
(أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى) المعنى : أو لم يأتهم بيان ما في الكتب السالفة من أخبار الأمم المهلكة ، حين كفروا بما أتتهم به رسلهم من الآيات التي اقترحوها ، أفأمنوا أن تكون حالهم كحال أولئك. هذا قول الأكثرين (١).
وقال الزمخشري (٢) : المعنى : أو لم يأتهم آية هي أمّ الآيات وأعظمها في باب الإعجاز ـ يعني القرآن ـ ، من قبل أن القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته ؛ لأنه معجزة ، وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها افتقار المحتج عليه إلى شهادة الحجة عليه بقوله : أو لم يأتهم بينة.
(لَقالُوا) يعني : يوم القيامة (لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً) يدعونا إليك ويدلنا عليك ، (فَنَتَّبِعَ آياتِكَ) أي : نعمل بمقتضاها أعمالا ترضاها (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى) بعذاب جهنم.
وقرأت ليعقوب من رواية أبي حاتم : " نذلّ ونخزى" بضم النون فيهما وفتح
__________________
(١) الطبري (١٦ / ٢٣٧) ، والوسيط (٣ / ٢٢٨) ، وزاد المسير (٥ / ٣٣٦).
(٢) الكشاف (٣ / ٩٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
