وقال مجاهد : عالما بحجتي (١).
(قالَ كَذلِكَ) أي : مثل ذلك فعلت أنت. ثم فسّره فقال : (أَتَتْكَ آياتُنا) واضحة نيّرة (فَنَسِيتَها) تركتها جانبا لم تتدبّرها ولم تعتبرها ، (وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) تترك في النار.
أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكّه منها إلا عدله ، وما من رجل تعلّم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله تبارك وتعالى يوم القيامة أجذم» (٢).
ومعنى أجذم : مقطوع اليدين والرّجلين.
وقيل : مقطوع الحجّة.
(وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (١٢٧) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١٢٨) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى)(١٣٠)
قوله تعالى : (وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ) أي : أشرك بالله (وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٦ / ٢٢٩) ، ومجاهد (ص : ٤٠٥) بلفظ : " بصيرا بحجتي".
(٢) أخرجه أحمد (٥ / ٣٢٣ ح ٢٢٨١٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
