منها ، وله معيشة حرام يركض فيها (١).
قال الزمخشري (٢) : الضّنك مصدر يستوي في الوصف به المذكّر والمؤنّث.
وقرئ : " ضنكى" ، على فعلى.
قال (٣) : ومعنى ذلك : أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلى قسمته ؛ فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح وسهولة ، فيعيش عيشا رائعا (٤) ، كما قال الله : (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً) [النحل : ٩٧] ، والمعرض عن الدّين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا ، مسلّط عليه الشّحّ الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضنك ، وحاله مظلمة ، كما قال بعضهم : لا يعرض أحد عن ذكر ربّه إلا أظلم عليه وقته وتشوّش عليه رزقه.
(وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) قال ابن عباس : إذا أخرج من القبر خرج بصيرا ، فإذا سيق إلى المحشر عمي (٥).
وقال مجاهد : أعمى عن الحجة (٦).
(قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً) أنظر بعيني.
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٣١ ـ ٣٣٢).
(٢) الكشاف (٣ / ٩٥).
(٣) أي : الزمخشري في الكشاف.
(٤) في الكشاف : رافعا.
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٣٢).
(٦) أخرجه الطبري (١٦ / ٢٢٩) ، ومجاهد (ص : ٤٠٥) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٤٤٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥ / ٦٠٩) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وهذا القول هو الذي اختاره الطبري ورجّحه.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
