وقد ذكر في آية الكرسي تفسير" الحي القيوم" (١).
(وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) قال ابن عباس : خسر من أشرك بالله تعالى (٢).
قال صاحب الكشاف (٣) : المراد بالوجوه : وجوه العصاة ، وأنهم إذا عاينوا ـ يوم القيامة ـ الخيبة والشقوة وسوء الحساب ، صارت وجوههم عانية ، أي : ذليلة خاشعة ، مثل وجوه العناة ، وهم الأسارى ، ونحوه قوله : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [الملك : ٢٧] ، (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ) [القيامة : ٢٤].
" وقد خاب" وما بعده اعتراض (٤).
قوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)" من" للجنس. وشرط الإيمان ؛ لتوقف قبول العمل عليه.
(فَلا يَخافُ) أي : فهو لا يخاف.
وقرأ ابن كثير : " فلا يخف" على النهي (٥).
(ظُلْماً وَلا هَضْماً) الظّلم : أن يؤخذ من الشخص فوق حقّه (٦). والهضم : أن
__________________
(١) قال ابن جرير الطبري (٣ / ٥): " الحي" : يعني الذي له الحياة الدائمة والبقاء الذي لا أول له يحدّ ، ولا آخر له يؤمد ، إذا كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا فلحياته أول محدود وآخر مأمود ، ينقطع بانقطاع أمدها ، وينقضي بانقضاء غايتها. و" القيوم" : القائم برزق ما خلق وحفظه.
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٢٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٢٤).
(٣) الكشاف (٣ / ٨٩).
(٤) انظر : الدر المصون (٥ / ٥٧).
(٥) الحجة للفارسي (٣ / ١٥٥) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٦٤) ، والكشف (٢ / ١٠٧) ، والنشر (٢ / ٣٢٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٧) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٢٤).
(٦) انظر : اللسان (مادة : ظلم).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
