واتفق جمهور القراء على : " ونحشر" بالنون.
وقرأ ابن مسعود وأبو عمران الجوني والحسن البصري : " ويحشر" بضم الياء وفتح الشين ، (الْمُجْرِمُونَ) بالواو (١).
(يَوْمَئِذٍ) يعني : يوم القيامة (زُرْقاً) يريد : زرق العيون ، والزّرقة : الخضرة في سواد العين (٢) ، والعرب تتشاءم بزرقة العيون ؛ لأن الرّوم أعداؤهم ، وهم بهذه الصفة ، يشير إلى تشويه خلقهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم بسخط الله عليهم.
وقال الزهري : زرق العيون من شدّة العطش (٣).
وقال ابن عباس : " زرقا" : عميا (٤) ؛ لأن حدقة من يذهب بصره تزراقّ.
(يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ) يتساررون بينهم (إِنْ لَبِثْتُمْ) قال ابن عباس : يعني : في القبور (٥).
(إِلَّا عَشْراً) أي : عشر ليال ، ومرادهم بذلك التقليل لا التحديد.
فإن قيل : كيف تقالّوا ذلك وقد كانوا في قبورهم معذّبين وأيام العذاب طوال؟
قلت : استقصروا مدة لبثهم في القبور وإن كانوا معذبين فيها ؛ لما لابسهم من أهوال ذلك اليوم وشدائده ، حتى صار عذاب القبر بالنسبة إليه كلا عذاب.
__________________
(١) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٧). وانظر : زاد المسير (٥ / ٣٢٠).
(٢) انظر : اللسان (مادة : زرق).
(٣) ذكره الطبري (١٦ / ٢١٠) ، والماوردي (٣ / ٤٢٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٢١).
(٤) ذكره الطبري (١٦ / ٢١٠) ، والماوردي (٣ / ٤٢٤) من قول الفراء ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٢١).
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٢١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
