وكان إذا لقي أحدا قال له : لا مساس ، أي : لا تقربني ولا تمسني ، فصار ذلك عقوبة له ولولده إلى اليوم.
ويقال : إن بقاياهم في الشام ، وأنهم يقولون ذلك ، وإلى هذا أشار الشاعر في قوله :
|
تميم كرهط السّامريّ وقوله |
|
ألا لا يريد السّامريّ مساسا (١) |
أي : لا يخالطون ولا يخالطون ، يرميهم ـ والله أعلم ـ بالانقباض والانزواء عن الناس بسبب البخل.
(وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً) لعذابك ، وهو يوم القيامة (لَنْ تُخْلَفَهُ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو : " تخلفه" بكسر اللام ، وقرأ الباقون بفتحها (٢).
فمن كسر فالمعنى : ستأتيه ، ولا مذهب لك عنه. ومن فتح فعلى معنى : لن يخلفكه الله.
ثم أراه الله بعينه إضلال سعيه وإبطال مكره ، مبالغة في تحقيره وتصغيره ، فذلك قوله تعالى : (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً) يعني : العجل.
وقرئ شاذا : " ظلت" بكسر الظاء (٣).
قال الزجاج (٤) : من فتح فالأصل فيه : ظللت ، لكن اللام حذفت لثقل
__________________
(١) انظر البيت في : مجاز القرآن (٢ / ٢٧) ، والقرطبي (١١ / ٢٤٠) ، والماوردي (٣ / ٤٢٤) ، والبحر المحيط (٦ / ٢٥٦) ، والدر المصون (٥ / ٥١) ، وروح المعاني (١٦ / ٢٥٦).
(٢) الحجة للفارسي (٣ / ١٥٤) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٦٢ ـ ٤٦٣) ، والكشف (٢ / ١٠٥) ، والنشر (٢ / ٣٢٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٧) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٢٤).
(٣) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٣٠٧).
(٤) معاني الزجاج (٣ / ٣٧٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
