عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى)(٧٦)
قوله تعالى : (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً) أي : مشركا (فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها) فيستريح (وَلا يَحْيى) حياة تنفعه.
والعرب تقول : فلان لا حي ولا ميت ؛ إذا كان غير منتفع بحياته. وأنشد ابن [الأنباري](١) في هذا المعنى :
|
ألا من لنفس لا تموت فينقضي |
|
شقاها ولا تحيا حياة لها طعم (٢) |
(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ) قال ابن عباس : أدّى الفرائض (٣).
(فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى) هي درجات الجنة ، وبعضها أعلى من بعض.
والعلى : جمع العليا ، وهو تأنيث الأعلى ، وقد سبق ذكره.
قرأت على أبي المجد محمد بن الحسين بن بهرام ، أخبركم محمد بن أسعد فأقرّ به ، قال : حدثنا أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء ، أخبرنا أبو القاسم الحنيفي ، أخبرنا أبو بكر الحيري ، أخبرنا عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق من آفاق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» (٤).
__________________
(١) في الأصل : ابن الأعرابي. والمثبت من زاد المسير (٥ / ٣٠٩) ، ومن ب.
(٢) انظر البيت في : اللسان (مادة : طعم) ، والقرطبي (٢٠ / ٢١) ، والماوردي (٣ / ٤١٥) ، وزاد المسير (٥ / ٣٠٩).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢١٥) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٠٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٥ / ٦٠٧ ح ٣٦٥٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
