خلقه.
(ثُمَّ هَدى) كل مخلوق إلى ما يصلحه من مطعمه ومشربه ومنكحه وغير ذلك.
فانظر إلى هذا الجواب ما أخصره وأحصره ، فسبحان من لا شبيه له في ذاته وصفاته.
(قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى)" البال" بمعنى : الشأن والحال ، و" القرون الأولى" : الأمم المتقدمة ، مثل قوم نوح وعاد وثمود.
وقد اختلفوا فيما سأل عنه من حالهم ؛ فقال مقاتل (١) : سأله عن أخبارها وأحاديثها ، ولم يكن له بذلك علم ، إذ التوراة إنما نزلت عليه بعد هلاك فرعون ، (قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي).
وقال غيره : معنى الكلام : ما حال القرون الأولى ، لا تعرف ما وصفت ، وإنما عبدت الأوثان ، ولو كان ما ذكرت حقا لصاروا إليه.
وهذه المجادلة تنعى على اللعين جهله أو تجاهله ؛ لأنه لما أجابه موسى عن قوله : (فَمَنْ رَبُّكُما) بذلك الجواب الباهر الظاهر ، عدل عن سنن الجدال ، ولجأ إلى السؤال عن أحاديث الأمم على التأويل الأول ، أو إلى الاحتجاج بكثرة الهلكى على التأويل الثاني.
وهذا أحد أفانين خبثه وأساليب مكره عند انقطاع حجته. وإن أحببت زيادة علم ذلك فتلمّح قوله لمن حوله : (أَلا تَسْتَمِعُونَ) [الشعراء : ٢٥] ، حين سأل
__________________
(١) تفسير مقاتل (٢ / ٣٣١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
