المصدر.
قال الزمخشري (١) : يجوز أن يكون مصدرا على فعول في المتعدي ؛ كالثّبور والشّكور والكفور ، وجمع فتن أو فتنة ، على ترك الاعتداد بتاء التأنيث ؛ كحجور وبدور ، في حجرة وبدرة ، أي : فتنّاك ضروبا من الفتن.
قال ابن عباس : الفتون : وقوعه في محنة [بعد محنة](٢) خلصه الله تعالى منها ، أولها : أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال ، ثم إلقاؤه في البحر ، ثم منعه الرضاع إلا من ثدي [أمه](٣) ، ثم جرّه لحية فرعون حتى همّ بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل الدّرّة ، ثم قتله القبطي ، ثم خروجه إلى مدين خائفا. وكان ابن عباس يقصّ هذه القصص على سعيد بن جبير ويقول له عند كل بلية : وهذا من الفتون يا ابن جبير (٤).
قوله تعالى : (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) فيه إضمار تقديره : وفتنّاك فتونا فخرجت إلى أهل مدين فلبثت سنين.
__________________
(١) الكشاف (٣ / ٦٥).
(٢) زيادة من الوسيط (٣ / ٢٠٦) ، وزاد المسير (٥ / ٢٨٥).
(٣) مثل السابق.
(٤) أخرجه الطبري (١٦ / ١٦٤ ـ ١٦٧) ، والنسائي في الكبرى (٦ / ٣٩٦ ـ ٤٠٠) ، وأبو يعلى في مسنده (٥ / ١٠ ـ ١٧) كلهم عن سعيد بن جبير قال : سألنا عبد الله بن عباس عن قول الله عزوجل لموسى عليهالسلام : (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) ... وساقوا الحديث بطوله. وذكره الماوردي (٣ / ٤٠٣) ، والواحدي في الوسيط (٣ / ٢٠٦) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٨٥ ـ ٢٨٦) ، والسيوطي في الدر المنثور (٥ / ٥٦٩ ـ ٥٧٢) وعزاه لابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد بن حميد والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
