(قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥) وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا)(٧٦)
(قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ) قال ابن عباس : في العماية عن التوحيد ودين الله (١) ، (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) قال الزجاج (٢) : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه : الخبر. تأويله : أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها ، كما قال تعالى : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الأعراف : ١٨٦] ، إلا أن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر ، كأنّ لفظ الأمر يريد به المتكلم نفسه إلزاما ، كأنه يقول : أفعل ذلك وآمر نفسي به.
قال الزمخشري (٣) : أخرج على لفظ الأمر إيذانا [بالوجوب](٤) ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل.
قال غيره : ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء ، على معنى : قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مدّ له من (٥) العمر مدّا.
والأول هو وجه الكلام.
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٩٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٥٩) بلا نسبة.
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٣٤٣).
(٣) الكشاف (٣ / ٣٩).
(٤) في الأصل : بالجوب. والتصويب من ب.
(٥) في ب : في.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
