وروى ابن الأنباري عن الأصمعي أنه قال : المعنى : لتبرد دمعتك ؛ لأن دمعة الفرح باردة ، ودمعة الحزن حارة ، واشتقاقه من القرور ، وهو الماء البارد (١).
(فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) قال الواحدي (٢) : أصله : فإن ما ترى ، ثم دخله نون التوكيد فكسرت الياء لالتقاء الساكنين ، كما تقول للمرأة : اخشينّ.
والمعنى : فإما ترين من البشر أحدا فسألك عن أمر ولدك (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) أي : صمتا. وهكذا هي في قراءة أبي بن كعب : «إني نذرت للرحمن صمتا» (٣).
وقال قتادة : صوما عن الطعام والشراب والكلام (٤).
قال السدي : أذن لها أن تتكلم بهذا العذر (٥) ثم تسكت (٦).
قال ابن مسعود وغيره : أمرها الله بالصمت اكتفاء بمجادلة ابنها عيسى عنها (٧). فإن المجادل في ذلك بعد إجراء السري وإخراج الرطب الجني وكلام الصبي سفيه أو معاند ، فالسكوت عن مثلهما واجب ، كما قيل :
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٢٤).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٨١).
(٣) انظر : زاد المسير (٥ / ٢٢٥).
(٤) أخرجه الطبري (١٦ / ٧٤). وذكره الماوردي (٣ / ٣٦٧) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٢٥).
(٥) في زاد المسير : القدر.
(٦) ذكره الماوردي (٣ / ٣٦٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٢٥).
(٧) ذكره الطبري (١٦ / ٧٥) ، والواحدي في الوسيط (٣ / ١٨٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٢٢٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
