وقرأ الباقون : «لأهب» (١) ، على معنى : لأكون سببا في هبة الغلام لك ؛ بالنفخ في الدرع ، أو هو على وجه الحكاية عن الله عزوجل.
(غُلاماً زَكِيًّا) طاهرا من الذنوب.
قال ابن عباس : يولد نبيا (٢).
(قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) أي : لم يقربني زوج ، (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) فاجرة زانية أبتغي الرجال.
قال ابن الأنباري وغيره (٣) : إنما لم يقل بغيّة ؛ لأنه وصف يغلب على النساء ، فقلّما تقول العرب : رجل بغي ، فيجري مجرى عاقر ، وهو عند المبرد فعول بغوي ، فأدغمت الواو في الياء.
وقال أبو الفتح ابن جني (٤) : هي فعيل ، ولو كانت فعولا لقيل : بغوّ ، كما قيل : فلان نهوّ عن المنكر.
قوله تعالى : (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) تعليل حذف معلله ، أي : ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك ، أو هو معطوف على تعليل مضمر ، تقديره : لنبين به قدرتنا ، ولنجعله آية للناس ، ونحوه : (وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [الجائية : ٢٢] ، وقوله : (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١١٨) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٤٠) ، والكشف (٢ / ٨٦) ، والنشر في القراءات العشر (٢ / ٣١٧) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٩٨) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٠٨).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ١٧٩).
(٣) انظر : زاد المسير (٥ / ٢١٧).
(٤) لم أقف عليه في المحتسب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
