وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا)(١٥)
قوله تعالى : (يا يَحْيى) فيه إضمار تقديره : فوهبنا له يحيى ، ثم قلنا له : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) يعني : التوراة ، وكان هو وغيره من أنبياء بني إسرائيل متعبّدين بالأخذ بها والاعتصام بأحكامها.
وقال ابن الأنباري (١) : «خذ الكتاب» أي : اقبل كتب الله كلها إيمانا بها واستعمالا لحكمها وأحكامها.
(وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ) وهو الحكمة والفقه في الدين. وقيل : العقل.
(صَبِيًّا) حال من الضمير المنصوب في «آتيناه» (٢).
قال معمر : جاء الصبيان إلى يحيى بن زكرياء فقالوا له : اخرج بنا نلعب؟ فقال : ما للّعب خلقنا (٣).
قال ابن عباس : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا (٤).
واختلف في سنّه يوم أوتي الحكم ؛ فقال ابن عباس : كان ابن سبع سنين ، ورواه
__________________
(١) انظر : زاد المسير (٥ / ٢١٢ ـ ٢١٣).
(٢) الدر المصون (٤ / ٤٩٤).
(٣) أخرجه الطبري (١٦ / ٥٥) ، وابن أبي عاصم في الزهد (ص : ٧٦) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٤٠٠).
وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٤٨٤ ـ ٤٨٥) وعزاه لأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي وابن عساكر.
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٢ / ٣٣٠ ح ١٩٤٩) مرفوعا. وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٤٨٥) وعزاه لابن مردويه والبيهقي شعب الإيمان.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
