العذاب ؛ لأنه كان في الدنيا بسبيل من النظر والاستدلال وقبول التوبة من الضلال.
قال الزمخشري في هذا المعنى (١) : وقد جوّزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل ، ومن ثم قرأ أبو عمرو الأول ممالا ، والثاني [مفخما](٢) ؛ لأن أفعل التفضيل تمامه ب «من» ، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام ، كقولك : أعمالكم. وأما الأول فلم يتعلق به شيء ، فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة.
وقرأ أهل الكوفة بالإمالة فيهما. وقرأ الباقون بالتفخيم (٣) فيهما (٤) ، وكلتاهما حسنة.
وقد قيل : المعنى من كان في هذه أعمى عن أنعم الله التي يراها ويشاهدها فهو في الآخرة التي لم يرها عيانا ولم يشاهدها أعمى (٥).
وروي عن ابن عباس أنه قال : فهو في الآخرة أعمى ، أي : عما وصف له في
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٦٣٨).
(٢) في الأصل : مقحما. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٣) أي : بالفتح.
(٤) الحجة للفارسي (٣ / ٦٦) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٠٧) ، والكشف (١ / ١٨٤) ، والنشر في القراءات العشر (٢ / ٣٠٨) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٨٥) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣٨٣).
(٥) فائدة : قال ابن الجوزي رحمهالله (٥ / ٦٦) : فإن قيل : لم قال : (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) ولم يقل : أشد عمى ؛ لأن العمى خلقة بمنزلة الحمرة والزرقة ، والعرب تقول : ما أشد سواد زيد ، وما أبين زرقة عمرو ، وقلّما يقولون : ما أسود زيدا ، وما أزرق عمرا.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
