قال : نعم ، فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي ، هلم ، فجاؤوا فجلسوا إليهما فقال : حدّث قومك ما حدثتني ، قال : نعم ، أسري بي الليلة ، قالوا : إلى أين؟ قال : إلى بيت المقدس ، قالوا : ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال : نعم ، قال : فمن بين مصفّق وبين واضع يده على رأسه متعجبا للتكذيب ، فارتدّ ناس ممن كان آمن به وصدقه ، فسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك في صاحبك ، يزعم أنه أسري به إلى البيت المقدس ، فقال : أو قد قال ذلك؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا : أتصدقه أنه ذهب إلى الشام في ليلة وجاء قبل أن يصبح؟ قال : نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدّقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمي الصدّيق صدّيقا» (١).
وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لما كذبني قريش [قمت](٢) في الحجر ، فجلّا الله لي بيت المقدس ، فطفقت أقول أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» (٣).
وفي رواية أخرى : أنهم قالوا : «أما النعت فقد أصاب ، فقالوا : خبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ، وقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ، فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية ، فقال قائل منهم : هذه
__________________
(١) أخرج هذا الحديث مجزءا ، فالطرف الأول منه أخرجه النسائي في الكبرى (٦ / ٣٧٧ ح ١١٢٨٥) ، وأحمد (١ / ٣٠٩ ح ٢٨٢٠) عن ابن عباس. والطرف الآخر منه أخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٦٥ ح ٤٤٠٧) و (٣ / ٨١ ح ٤٤٥٨) عن عائشة ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢) زيادة من الصحيحين.
(٣) أخرجه البخاري (٣ / ١٤٠٩ ح ٣٦٧٣) ، ومسلم (١ / ١٥٦ ح ١٧٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
