وقال الزمخشري (١) : «سبحان» علم للتسبيح كعثمان للرّجل ، وانتصابه بفعل مضمر ، أي : أسبح الله سبحان ، ثم نزّل سبحان منزلة الفعل فسدّ مسدّه ، ودلّ على التنزيه البليغ.
وأسرى وسرى لغتان ، و «ليلا» نصب على الظرف (٢).
فإن قلت : الإسراء لا يكون إلا بالليل ، فما معنى ذكر الليل؟
قلت : أراد بقوله : «ليلا» بلفظ التنكير : تقليل مدة الإسراء ، [وأنه](٣) أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دل [على](٤) معنى البعضية ، ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة : «من الليل» (٥) أي : بعض الليل ، كقوله تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) [الإسراء : ٧٩] ، يعني : الأمر بالقيام في بعض الليل.
وقال الزجاج (٦) : «أسرى بعبده» : سيّر عبده. يقال : أسريت وسريت ؛ إذا سرت ليلا (٧) ، وقد جاءت اللغتان في القرآن. قال الله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) [الفجر : ٤] والمراد «بعبده» محمد صلىاللهعليهوسلم ، وفيه إشعار بأنه أسري بجسده.
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٦٠٤).
(٢) التبيان (٢ / ٨٧) ، والدر المصون (٤ / ٣٦٨).
(٣) في الأصل : على أنه. والتصويب من الكشاف (٢ / ٦٠٤).
(٤) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق.
(٥) انظر : الطبري (١٥ / ٢).
(٦) معاني الزجاج (٣ / ٢٢٥).
(٧) انظر : اللسان (مادة : سرا).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
