(قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) (٤٤)
(قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) الباء للقسم ، و «ما» مصدرية ، واللام في «لأزينن» جواب الباء (١).
والمعنى : أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم ، ونحوه في القسم : (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ) [ص : ٨٢].
وقيل : الباء في قوله : «بما» للسببية ، والقسم مقدّر ، أي : بسبب كوني غاويا أقسم لأزينن لهم ، ومفعول التزيين محذوف ، تقديره : لأزينن لهم المعاصي والباطل.
(وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) الذين أخلصوا دينهم وعملهم من الشوائب المفسدة للطاعة والعبادة ، واستثناهم اللعين لعلمه أن سهام كيده لا تنفذ في دروع توحيدهم وتقواهم.
(قالَ هذا) أي : قال الله تعالى هذا الإخلاص (صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) أي : طريق إليّ مستقيم يفضي إلى كرامتي.
وقال الزمخشري (٢) : التقدير : هذا طريق حق عليّ أن أراعيه ، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي.
__________________
(١) الدر المصون (٣ / ٢٤١ ـ ٢٤٢).
(٢) الكشاف (٢ / ٥٤٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
