قوله تعالى : (وَنَحْنُ الْوارِثُونَ) أي : الباقون بعد فناء الخلق ، كقوله : (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها) [مريم : ٤٠].
وقيل : للباقي وارث ؛ استعارة من وارث الميت ، ومنه قوله عليهالسلام : «واجعله الوارث منّا» (١) ، وقد حققنا هذا المعنى فيما مضى.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) أخرج الترمذي والنسائي من حديث ابن عباس قال : «كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم حسناء من أحسن النساء ، وكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ، ويتأخر بعضهم حتى يكون بالصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه ، فأنزل الله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ)(٢) هذا حديث صحيح أخرجه الحاكم في صحيحه.
روى أبو صالح عن ابن عباس «أن النبي صلىاللهعليهوسلم حرض على الصف الأول ، فازدحموا عليه ، حتى قال قوم بيوتهم قاصية عن المدينة : لنبيعنّ دورنا ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم ، فنزلت هذه الآية» (٣).
وقريب منه قول الحسن وعطاء ، يعني : المتقدمين في طاعة الله والمتأخرين عنها (٤).
__________________
ـ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦ / ١٠٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٥ / ٢٩٦ ح ٣١٢٢) ، والنسائي في الكبرى (١ / ٣٠٢ ح ٩٤٢) ، والحاكم (٢ / ٣٨٤ ح ٣٣٤٦).
(٣) زاد المسير (٤ / ٣٩٦) ، وأسباب النزول للواحدي (ص : ٢٨٢).
(٤) أخرج نحوه الطبري (١٤ / ٢٥) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٢٦٢) كلاهما عن الحسن. وانظر : الوسيط ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
