لأن ما تقدم تفسير له.
وقال الزجاج (١) : موضع «من» نصب من جهتين ؛ إحداهما : العطف على «معايش». المعنى : وجعلنا لكم من لستم له برازقين. وجائز أن يكون عطفا على تأويل «لكم» ، المعنى في قوله : وجعلنا لكم فيها معايش أعشناكم ومن لستم له برازقين.
قال غير الزجاج : وزعم قوم أن قوله : (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) في موضع الابتداء ، والخبر مضمر ، ولا يجوز أن يكون «من» في موضع الجر بالعطف على الكاف والميم (٢) ؛ لأنه لم يعد [لللام](٣) ، والمراد بقوله : ومن لستم له برازقين من العيال والعبيد والإماء والأنعام والدواب والوحوش.
(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (٢٢) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (٢٥)
قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) «من» زائدة ، و «شيء» مبتدأ ،
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ١٧٧).
(٢) قلت : وجاز ذلك من غير إعادة الجار ، على رأي الكوفيين وبعض البصريين (انظر : التبيان ٢ / ٧٣ ، والدر المصون ٤ / ٢٩٣).
(٣) في الأصل : اللام. والصواب ما أثبتناه.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
