قال : قلت للزهري : أو كان يرمى بها في الجاهلية؟ قال : نعم. قلت : أقرأت قوله : (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ) ... الآية قال : غلّظت وشدّد أمرها حين بعث النبي صلىاللهعليهوسلم. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه.
قوله تعالى : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها) بسطناها على وجه الماء (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) وهي الجبال الثوابت لتسكنها (وَأَنْبَتْنا فِيها) أي : في الأرض. وقال الفراء (١) : في الجبال.
والأول هو القول (٢) ؛ لاندراج الثاني فيه ، ولقوله بعد : (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ).
(مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) بميزان الحكمة مقدر بمقدار تقتضيه المصلحة.
وقال ابن عباس : يريد : الثمار مما يكال ويوزن (٣).
وقيل : ما يوزن ، نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد والكحل ، وأشباه ذلك مما يوزن وزنا ، وهذا اختيار الفراء (٤) ، وهو يجيء على ردّه الضمير إلى الجبال.
قوله تعالى : (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) وأرزاقا من الحبوب والثمار.
قوله : (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) «من» في موضع النصب بفعل مضمر ، والتقدير : وجعلنا لكم معايش وأعشنا من لستم له برازقين (٥) ، فأضمر «أعشنا» ؛
__________________
(١) معاني الفراء (٢ / ٨٦).
(٢) أي : الراجح. وفي زاد المسير : قاله الأكثرون.
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٤٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٤ / ٣٩١).
(٤) معاني الفراء (٢ / ٨٦).
(٥) التبيان (٢ / ٧٣) ، والدر المصون (٤ / ٢٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
