و «عندنا» خبر له ، و «خزائنه» ترتفع بالظرف ، فجرى الظرف خبرا عن المبتدأ (١).
والمعنى : وما من شيء ينتفعون به من المطر وغيره إلا عندنا خزائنه نتصرف فيه بحكمنا وإرادتنا.
ومما (نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) وجمهور المفسرين اقتطعوا ذلك في المطر ، قالوا : المعنى وما من شيء من المطر إلا عندنا خزائنه ، وما ننزله من السماء في كل عام إلا بقدر معلوم لا ينقص ولا يزيد (٢).
وروي عن ابن مسعود أنه قال : ما عام بأمطر من عام ، ولكن الله يقسمه ويقدره في الأرض كيف شاء ، عاما هاهنا وعاما هاهنا ، ثم قرأ هذه الآية (٣).
قوله تعالى : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) وقرأ حمزة : «الريح» على إفراده الجنس (٤).
وفي معنى لواقح اختلاف بين اللغويين ، فمن ذاهب إلى أنها بمعنى ملاقح جمع ملقحة ، فحذفت الميم وردت إلى أصل الثلاثي كما يقال : أبقل النبت فهو باقل ، يجعلونه بدلا من مبقل ، ومنه الحديث : «ومن كل عين لامّة» (٥) أي : ملمّة.
وقال النابغة :
|
كليني لهمّ يا أميمة ناصب |
|
وليل أقاسيه بطيء الكواكب (٦) |
__________________
(١) التبيان (٢ / ٧٣) ، والدر المصون (٤ / ٢٩٣).
(٢) زاد المسير (٤ / ٣٩٢).
(٣) أخرجه الطبري (١٤ / ١٩).
(٤) الحجة لابن زنجلة (ص : ٣٨٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (٢٧٤) ، والنشر (٢ / ٢٢٣).
(٥) أخرجه البخاري (٣ / ١٢٣٣ ح ٣١٩١).
(٦) البيت للنابغة الذبياني. انظر : ديوانه (ص : ٩) ، والطبري (١٣ / ١٨٣) ، وزاد المسير (٤ / ٤٥٦) ، ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
