ذلك من اللوائح الدالة على أمره.
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٦٣) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (٦٤)
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ) شكروا إحسان يوسف ، وقالوا : يا أبانا قدمنا على رجل لو كان من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته.
(قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) أي : حكم علينا بمنعه ، وهو قول يوسف : (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ).
(فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ) وقرأ حمزة والكسائي «يكتل» بالياء (١). والمعنى : أرسل معنا أخانا يرفع المانع من الكيل ، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه.
وعلى قراءة حمزة والكسائي يكون المعنى : يكتل أخونا ، فينضم اكتياله إلى اكتيالنا ، أو يكون سببا للاكتيال ، فإن امتناعه بسببه ، (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ).
(قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) قال الزجاج (٢) : أي : كذلك قلتم لي في يوسف : (أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً) نرتع ونلعب (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) ، فقد ضمنتم لي حفظ يوسف ، فكذلك ضمانكم هذا عندي.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٤٥١) ، والحجة لا بن زنجلة (ص : ٣٦١) ، والكشف (٢ / ١٢) ، والنشر (٢ / ٢٩٥) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٦٦) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣٥٠).
(٢) معاني الزجاج (٣ / ١١٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
