قال الثعلبي (١) : فعلى هذا التأويل يكون «أكبرنه» بمعنى : أكبرن لأجله من جماله. ومثله قول عنترة :
|
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه |
|
حتى أبيت على كريم المطعم (٢) |
أرادوا : أظلّ عليه.
قال الأصمعي : أنشد هذا البيت بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «ما من شاعر جاهلي أحببت أن أراه دون عنترة لهذا البيت» (٣).
وهذا القول اختيار ابن الأنباري.
وأنكر ذلك أبو عبيدة وقال (٤) : ليس في كلام العرب «أكبرن» بمعنى : حضن ، ولكن عسى أن يكنّ من شدّة ما أعظمنه حضن.
وقال الزمخشري (٥) : قيل : «أكبرن» بمعنى : حضن ، والهاء للسكت ، يقال : أكبرت المرأة ؛ إذا حاضت. وحقيقته دخلت في الكبر ؛ لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر ، وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله (٦) :
__________________
ـ (٥ / ٣٠٣) ، والدر المصون (٤ / ١٧٥) ، والقرطبي (٩ / ١٨٠) ، والطبري (١٢ / ٢٠٥) ، وزاد المسير (٤ / ٢١٨).
(١) تفسير الثعلبي (٥ / ٢١٨).
(٢) البيت لعنترة. وهو في : اللسان ، مادة : ظلل. والطوى : الجوع (اللسان ، مادة : طوى).
(٣) اختيارات الأعلم الشنتمري ، من أشعار الشعراء الستة (ص : ٤٦١) ، ولم يسنده.
(٤) مجاز القرآن (١ / ٣٠٩).
(٥) الكشاف (٢ / ٤٣٨).
(٦) البيت لأبي الطيب المتنبي. انظر : ديوانه (٢ / ٣٤٩) ، والبحر المحيط (٥ / ٣٠٣) ، والدر المصون (٤ / ١٧٥) ، والكشاف (٢ / ٤٣٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
