قال الزمخشري (١) : هذا كلام فصيح ، جعلت الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس ، إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون فاكتستها.
قوله تعالى : (وَازَّيَّنَتْ) أصلها : «وتزيّنت» ، فأدغمت التاء في الزاي واجتلبت لها ألف الوصل.
وعلى الأصل قرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود (٢).
وقرأ جماعة منهم سعد بن أبي وقاص والحسن : «وأزينت» مقطوعة مفتوحة وإسكان الزاي وتخفيفها وتخفيف الياء ، أي : صارت ذات زينة (٣).
(وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) متمكنون من منفعتها ، آمنون من علتها ، متسلطون على غلتها ، (أَتاها أَمْرُنا) قضاؤنا بإهلاكها ببعض العاهات ، (فَجَعَلْناها حَصِيداً) شبيها بما يحصد من الزرع في قطعه واستئصاله ، (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) كأن لم تكن ولم تقم على الصفة التي كانت من قبل ، من قولهم : غني القوم بالمكان ؛ إذا أقاموا به (٤).
قال الزجاج (٥) : كأن لم تعمر ، والمغاني : المنازل التي يعمرها الناس بالنزول بها.
وقال الزمخشري (٦) : (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ) أي : لم يغن زرعها ، أي : لم يلبث ، على حذف المضاف في هذه المواضع لا بد منه ، وإلا لم يستقم المعنى.
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٣٢٥).
(٢) إتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٤٨).
(٣) مثل السابق.
(٤) انظر : اللسان ، مادة : غنا.
(٥) معاني القرآن للزجاج (٣ / ١٥).
(٦) الكشاف (٢ / ٣٢٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
