(إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٢٥)
ثم إن الله سبحانه وتعالى شبّه حال الدنيا في سرعة تقضّيها وزوال نضارتها ، بالنبات في تفرّقه وجفافه ، بعد تكاثفه والتفافه ، فقال : (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) وهو المطر ، (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) أي : التفّ بسبب الماء نبات الأرض واشتبك بعضه ببعض.
وقيل : المعنى : اختلط وتداخل النبات بذلك الماء.
(مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ) من الحبوب والثمار وغيرها (وَالْأَنْعامُ) من الرعي والكلأ ، (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها) يعني : زينتها وكمال حسنها بالنبات من النور والزهر المستحسن في النظر ، ما بين أبيض يقق ، وأحمر قان ، وأخضر [ناضر](١) ، وأصفر فاقع ، وأسود حالك ، إلى غير ذلك من المسمّيات والألوان الحسان.
__________________
ـ له، وثلاث من كُن فيه كُنّ عليه ...» وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٣٥٣) وعزاه لأبي الشيخ عن مكحول.
(١) في الأصل : ياصع. انظر : زاد المسير (١ / ٩٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
