جعلته جارما له ، أي : كاسبا ، وكما لا فرق بين كسبته [مالا](١) وأكسبته إياه ، فكذلك لا فرق بين جرمته ذنبا وأجرمته إياه ، والقراءتان مستويتان في المعنى ، إلا أن [المشهورة](٢) أفصح لفظا ، كما أن : كسبته مالا أفصح من أكسبته.
والمراد بالفصاحة : أنه على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور ، وهم له أكثر استعمالا.
(وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) أي : بمكان أو بشيء أو زمان بعيد.
قال الزجاج (٣) : كان إهلاك قوم لوط أقرب الإهلاكات التي عرفوها ، فكأنه قال لهم : العظة في قوم لوط قريبة منكم.
قال صاحب الكشاف (٤) : ويجوز أن يسوى في بعيد وقريب ، وقليل وكثير ، بين المذكر والمؤنث ؛ لورودها على زنة المصادر التي هي الصهيل والنهيق ونحوهما.
(إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ) بمن تاب وأناب إليه ، (وَدُودٌ) من قولك : وددت فلانا أوده ودا ، بضم الواو وفتحها وكسرها ، ودادا بكسر الواو وفتحها ، وودادة بفتح الواو.
وقال الخطابي (٥) : هو اسم مأخوذ من الودّ ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون فعولا في محلّ مفعول ، كما قيل : رجل هيوب ، بمعنى :
__________________
(١) زيادة من الكشاف (٢ / ٣٩٨).
(٢) في الأصل : المشهور. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٣) معاني الزجاج (٣ / ٧٤).
(٤) الكشاف (٢ / ٣٩٨).
(٥) شأن الدعاء (ص : ٧٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
