قوله تعالى : (مَا اسْتَطَعْتُ) ظرف ، أي : في مدة استطاعتي لإصلاحكم ، أو بدل من الإصلاح. أي : المقدار الذي استطعته منه. ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف على معنى : إن أريد إلا الإصلاح إصلاح ما استطعت.
(وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ) أي : ما توفيقي في إصابة الحق وإرادة الإصلاح إلا بالله ، أي : بعونه وتأييده.
(عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في دفع أذاكم وما توعدوني به من قولكم : (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ) ، (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أرجع يوم المعاد.
ويجوز عندي أن يكون المعنى : وإليه أنيب في أموري كلها ، واتقاء بنصرته وتدبيره ، راضيا بقضائه وتقديره.
(وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (٩٠)
(وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي) .. الآية قال الزجاج (١) : لا تكسبنّكم عداوتكم إيّاي ، (أَنْ يُصِيبَكُمْ) عذاب العاجلة (مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ).
قال الزمخشري (٢) : وقرأ ابن كثير : «يجرمنكم» بضم الياء ، من أجرمته ذنبا ؛ إذا
__________________
(١) معاني الزجاج (٣ / ٧٤).
(٢) الكشاف (٢ / ٣٩٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
