مهيب ، وفرس ركوب ، بمعنى : مركوب. فالله تعالى مودود في قلوب أوليائه ، لما يتعرّفونه من إحسانه إليهم.
والوجه الثاني : أن يكون بمعنى : الوادّ ، أي : أنه يودّ عباده الصالحين ، بمعنى : أنه يرضى عنهم ويتقبل أعمالهم. ويكون معناه : أنه سبحانه وتعالى يودّدهم إلى خلقه ، كقوله سبحانه وتعالى : (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) [مريم : ٩٦].
(قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (٩٣)
(قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ) جائز أن يكون هذا على ظاهره ، وأنهم لا يفقهون كثيرا من قوله ؛ لنفرتهم عنه ومباينتهم له ، فأعاروه آذانا صما ، وقلوبا عميا قد طبع الله تعالى عليها ، ومنع من وصول الخير إليها ، فلم تفقه صحة قوله.
وجائز أن يكون فهموه ، لكنهم نفوا الفهم لإعراضهم عنه ، فكأنهم لذلك لم يفهموه ، وقالوا له ذلك على وجه الاستهانة به ، كما يقول الرجل لمن يخاطبه وهو لا يريد خطابه ولا يعبأ به : ما أدري ما تقول.
وجائز أن يكون ذلك منهم على وجه النكت له بالتخليط في كلامه ، والإيذان بأنه هذيان لا يفهم ، كما يقول الرجل اللوذعي الألمعي ذو القلب الأصمعي للبليد البعيد الفهم إذا حدثه بشيء : أنا لا أفهم هذا.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
