يجمل بك شقك عصا قومك ولا مخالفتهم ، كقول ثمود : (يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا)(١).
(قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (٨٨)
(قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) سبق تفسيره (٢).
(وَرَزَقَنِي مِنْهُ) أي : من عنده ، (رِزْقاً حَسَناً) وهو الحكم والنبوة.
وقال ابن عباس وجمهور المفسرين : هو كثرة المال من الوجه الحلال (٣). وجوابه محذوف لدلالة الكلام عليه.
المعنى : أخبروني إن كنت على حجة واضحة من ربي وكنت نبيا ؛ أيصح ألّا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عما لا يجوز؟ والأنبياء إنما يبعثوا لذلك.
(وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ) من التطفيف وغيره ، فأستبدّ به وأنفرد بنيل لذّته. تقول : خالفت فلانا إلى كذا ؛ إذا قصدته وهو معرض عنه ، وخالفته عن كذا ؛ إذا أعرضت عنه وهو قاصده.
(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ) ما أريد بما أمرتكم به ونهيتكم عنه إلا إصلاحكم.
__________________
(١) زاد المسير (٤ / ١٥٠).
(٢) عند تفسير الآية رقم (٢٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٦ / ٢٠٧٣) عن الضحاك. وانظر : الوسيط (٢ / ٥٨٦) ، وزاد المسير (٤ / ١٥١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٦٧) وعزاه لابن أبي حاتم عن الضحاك.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
