ويتسوّرون عليه الجدار ، ولوط يجادلهم ويعظهم ، فلما رأت الملائكة ما يلقى من الكرب (قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) ، فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا ، فاستأذن جبريل عليهالسلام ربه في عقوبتهم ، فأذن له ، فضرب بجناحه وجوههم فأعماهم ، وذلك قوله : (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) [القمر : ٣٧] ، فانصرفوا يقولون : النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض ، وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى نصبح ، وجعلوا يهددونه ويتوعدونه ، فقال لهم لوط : متى موعد هلاكهم ، قالوا : الصبح ، قال : لو أهلكتموهم الآن. قالوا : أليس الصبح بقريب (١)؟.
قوله تعالى : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) قرأ الحرميان : «فاسر» بوصل الهمزة حيث وقع ، من سرى.
قال الشاعر :
|
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم |
|
وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان (٢) |
وقرأ الباقون بقطع الهمزة ، من أسرى (٣).
قال النابغة :
__________________
(١) زاد المسير (٤ / ١٤٠). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٦١) وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات.
(٢) البيت لامرئ القيس. انظر : ديوانه (ص : ٩٣) ، واللسان ، مادة : (غزا ، مطا) ، والطبري (٢ / ٣٤٢) ، وزاد المسير (٤ / ١٤١) ، وروح المعاني (٤ / ٢٠٥).
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٤١٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٣٤٧) ، والكشف (١ / ٥٣٥) ، والنشر (٢ / ٢٩٠) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٥٩) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣٣٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
