وقيل : لما اتخذوا إتيان الذكور مذهبا وتوطؤا عليه ، كان عندهم هو الحق ، ونكاح الإناث هو الباطل ، فلذلك قالوا : (ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ). أو يكون ذلك منهم على مذهب الخلاعة ، ألا ترى إلى قولهم : (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) إشارة إلى عملهم الخبيث.
(قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) جوابه محذوف ، تقديره : لو أن لي بكم قوة بنفسي أو بجماعة ينصرونني (أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) عشيرة عزيزة منيعة لحلت بينكم وبين ما اجترأتم عليه من الجرائم.
قال قتادة : ذكر لنا أنه لم يبعث الله تعالى نبيا قط بعد لوط إلا في عزّ من قومه (١).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد» (٢).
وفي رواية للبخاري : «يغفر الله تعالى للوط» (٣).
ويروى أن الملائكة قالت له : إن ربك لشديد ، فافتح الباب ودعنا وإياهم.
قال ابن عباس : كان لوط عليهالسلام قد أغلق بابه وقومه يعالجونه ،
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٢ / ٨٨) عن قتادة. وأخرجه البخاري في الأدب (٦ / ٢١٢) ، والترمذي (٥ / ٢٩٣) ، وابن أبي حاتم (٦ / ٢٠٦٤) ، والحاكم (٢ / ٦١١) كلهم عن أبي هريرة. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥ / ٣٥٧) عن ابن عباس. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٥٩) وعزاه لابن جرير عن قتادة. ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لسعيد بن منصور وأبي الشيخ.
ومن طريق آخر عن أبي هريرة ، وعزاه للبخاري في الأدب والترمذي وحسّنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه.
(٢) أخرجه البخاري (٤ / ١٧٣١ ح ٤٤١٧) ، ومسلم (١ / ١٣٣ ح ١٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٣ / ١٢٣٥ ح ٣١٩٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
