والأول هو الجواب الذي ينبغي أن يعتمد عليه.
فإن قيل : لا يقال : جاءني زيد هو فارس ، بغير واو ، فكيف قال : " أو هم قائلون"؟
قلت : قال الفراء (١) : الواو مضمرة ، تقديره : أو وهم قائلون ، فاستثقلوا نسقا على نسق (٢).
وردّ هذا القول الزجاج فقال (٣) : لو قلت : جاءني زيد راجلا أو هو فارس ، أو جاءني زيد هو فارس ، لم تحتج فيه إلى واو ؛ لأن الذكر قد عاد [إلى](٤) الأول (٥).
قال الزمخشري (٦) : والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالا ؛ لاجتماع حرفي عطف ؛ لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل ، فقولك : جاءني زيد راجلا أو هو فارس ، كلام فصيح وارد على حده ، وقولك : جاءني زيد هو فارس فخبيث.
قوله تعالى : (فَما كانَ دَعْواهُمْ) أي : تضرعهم ودعاهم ودعاؤهم.
__________________
(١) معاني الفراء (١ / ٣٧٢).
(٢) أي اجتماع عطفين متتاليين.
(٣) معاني الزجاج (٢ / ٣١٧).
(٤) في الأصل : على. والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق.
(٥) قال السمين الحلبي في الدر المصون (٣ / ٢٣٤) : أما امتناعها في المثال الأول ؛ فلأن النحويين نصّوا على أن الجملة الحالية إذا دخل عليها حرف عطف امتنع دخول واو الحال عليها ، والعلة فيه المشابهة اللفظية ، ولأن واو الحال في الأصل عاطفة.
(٦) الكشاف (٢ / ٨٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
