وسائر الأقوال المذكورة لا تنافي ما ذكرته ؛ لأنه ليس مقصود القائل حصر الصادقين فيما خصه بالذكر ، بل مقصوده بيان الصادقين وتعريفهم بذكر الأشهر منهم والأظهر في نظره.
وقيل : إن الخطاب بقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) لأهل الكتاب. المعنى : " يا أيها الذين آمنوا" بموسى والذين آمنوا بعيسى" اتقوا الله" في إيمانكم بمحمد" وكونوا مع الصادقين" من المهاجرين والأنصار ومن سلك سبيلهم (١).
ويجوز عندي أن يكون الخطاب بقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) للمنافقين ؛ لأن هذه السورة كثيرة اللهج بذكرهم والإلمام بحديثهم ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم اتقوا الله بترك النفاق وكونوا مع الصادقين في إيمانهم من المهاجرين والأنصار وغيرهم.
قال ابن مسعود : لا يصلح الكذب في جدّ ولا هزل ، اقرؤوا إن شئتم : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)(٢).
(ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ
__________________
(١) وهو قول مقاتل بن حيان. انظر : الماوردي (٢ / ٤١٣) ، وزاد المسير (٣ / ٥١٤).
(٢) أخرجه الطبري (١١ / ٦٣) ، وابن أبي حاتم (٦ / ١٩٠٦) ، وسعيد بن منصور في سننه (٥ / ٢٩٢) ، وابن أبي شيبة (٥ / ٢٣٦) ، والبيهقي في الشعب (٤ / ٢٠٢). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٣١٦) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
