ومن الحديث المخرج في الصحيحين من حديث أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين (١) عند أصول أذناب الإبل» (٢).
(وَأَجْدَرُ) أن لا (يَعْلَمُوا حُدُودَ) أي : أحق وأولى أن لا يعلموا حدود (ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) لأنهم [أبعد عن](٣) العلم والحكمة ، ولذلك شبهوا بالموتى. ومنه قول معاوية : " أهل الكفور هم أهل القبور" (٤). والكفور : جمع ، واحده : كفر ، وهو القرية (٥). يقول : إن أهل القرى الذين لا يسكنون المدن هم الموتى ؛ لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم وسماع القرآن والحديث ، فهم موتى من هذا الوجه.
قوله تعالى : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) يعني : في الصدقة والغزو وغيرهما مما ينفق في جهة القربة إلى الله ، " مغرما" يعني : غرامة وخسرانا ، والغرامة : التزام ما لا يلزم ، (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) يعني : دوائر الزمان من ظهور أعدائكم عليكم ، أو قتل نبيكم ، أو موته ليتخلصوا من الإنفاق والنفاق.
__________________
(١) الفدّادون : جمع فدّاد ، من الفديد ، وهو الصوت الشديد ، وهم أصحاب الوبر أو الفلّاحون ؛ لغلظ أصواتهم وجفائهم (اللسان ، مادة : فدد).
(٢) أخرجه البخاري (٣ / ١٢٠٢ ح ٣١٢٦) ، ومسلم (١ / ٧١ ح ٥١).
(٣) في الأصل : بعدا من.
(٤) ذكره النووي في شرحه على صحيح مسلم (٨ / ٢٠٤) عن عمر رضي الله عنه. وذكره ابن منظور في اللسان ، مادة : (كفر) ، وياقوت في معجم البلدان (٤ / ٤٦٨).
(٥) انظر : اللسان ، مادة : (كفر).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
