وفي الحديث : «أن رجلا قال : يا رسول الله ، أي الصلاة أفضل؟ قال : طول القنوت. قال : فأي الصدقة أفضل؟ قال : جهد المقل. قال : فأي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال : أحسنهم خلقا» (١).
(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)(٨٠)
قوله تعالى : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) قال ابن عباس : لما نزل وعيد اللامزين قالوا : يا رسول الله ، استغفر لنا ، فنزلت هذه الآية ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : سوف أزيد على السبعين لعل الله يغفر لهم ، فنزلت : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)(٢) [المنافقون : ٦].
فإن قيل : النبي صلوات الله عليه وسلامه أفصح العرب لسانا ، وأعلمهم بمواقع البيان ومقاصد الخطاب ، فكيف قال : سوف أزيد على السبعين ، مع
__________________
(١) هذا الحديث روي مجزءا ، فالشطر الأول منه إلى قوله : " طول القنوت" أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠ ح ٧٥٦). والشطر الثاني إلى قوله : " جهد المقل" أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٩ ح ١٦٧٧) ، والحاكم (١ / ٥٧٤ ح ١٥٠٩) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي. والشطر الأخير أخرجه أبو داود (٤ / ٢٢٠ ح ٤٦٨٢) ، والترمذي (٥ / ٩ ح ٢٦١٢) ، وابن ماجه (٢ / ١٤٢٣ ح ٤٢٥٩).
(٢) أخرجه الطبري (١٠ / ١٩٩) ، وابن أبي حاتم (٦ / ١٨٥٤) كلاهما عن قتادة. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٤٧٧) ، والسيوطي في الدر المنثور (٤ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن عروة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
