قال الزجاج (١) : يقال : سلم وسلم وسلم ، وهي تؤنث وتذكر ، بفتح السين واللام بمعنى واحد.
والمعنى : إن مالوا إلى الصلح (فَاجْنَحْ لَها) كناية عن السّلم ، وهي تؤنث وتذكر.
وقيل : كناية عن الفعلة.
فصل
اختلف المفسرون في المشار إليهم بقوله : (وَإِنْ جَنَحُوا) فقال الحسن والأكثرون : هم المشركون (٢) ، وهي منسوخة بآية السيف (٣).
وقال ابن السائب : هم قريظة (٤) ، فتكون محكمة ، إلا أن يراد الموادعة بغير جزية ، فتكون منسوخة بآية الجزية (٥).
__________________
(١) معاني الزجاج (٢ / ٤٢٢).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٤٦٩) ، وزاد المسير (٣ / ٣٧٦).
(٣) وهي قوله تعالى : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ...) [التوبة : ٥]. انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص : ٩٣ ـ ٩٤) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص : ٣٩) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص : ٣٤٧ ـ ٣٤٨).
وذكر النحاس في ناسخه (ص : ٤٦٨) عن ابن عباس أن الناسخ لها : (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) [محمد : ٣٥]. وذكره أيضا عن قتادة وقال أنها نسخت بآية السيف. ثم قال : والقول في أنها منسوخة لا يمتنع ؛ لأنه أمر بالإجابة إلى الصلح والهدنة بغير شرط ، فلما قال الله : (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) حظر الصلح والهدنة مع قوة اليد والاستعلاء على المشركين.
(٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٤٦٩).
(٥) وهي قوله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ...) [التوبة : ٢٩]. ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
