أنتم وأهل مكة للقتال والنزول بعدوتي الوادي على تلك الهيئة (لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ) بالتقدم [والتأخر](١) ، ولتثبطتم لقلّتكم وكثرتهم ، ولكنه سبحانه مهّد للفريقين أسباب الانقياد وجمعهم على غير ميعاد ، (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ) في سابق علمه (مَفْعُولاً) وهو إعزاز دينه [وأوليائه](٢) وإذلال أعدائه.
واللام في" ليقضي" تتعلق بمحذوف تقديره : ليقضي الله أمرا كان مفعولا دبّر ذلك وهيأ أسبابه (٣) ، يدل عليه قوله : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) أي : ليهلك من هلك في ذلك اليوم بالقتل أو بالدوام على الكفر ، (عَنْ بَيِّنَةٍ) أي : دلالة واضحة ، فإنهم شاهدوا آيات ؛ منها نزول الملائكة ، حتى أن اللعين ـ فرعون هذه الأمة ـ أبا جهل قال لابن مسعود حين جاءه يذفّف (٤) عليه : من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال : من قبل الملائكة ، فقال : هم غلبونا لا أنتم.
(وَيَحْيى مَنْ حَيَ) وقرأت لنافع والبزي والقزاز عن عبد الوارث ، وأبي بكر عن عاصم ، ونصير عن الكسائي وأبي جعفر وخلف في اختياره ويعقوب : " حيي" بياءين ، الأولى مكسورة والثانية مفتوحة بإظهار التضعيف (٥).
(وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) يسمع تضرّعكم ودعاءكم ، ويعلم كيف يدبّر أموركم ويصلح أحوالكم.
__________________
(١) في الأصل : وتأخر.
(٢) في الأصل : وأولائه.
(٣) انظر : الدر المصون (٣ / ٤٢٣).
(٤) الذّفّ : الإجهاز على الجريح وتحرير قتله (اللسان ، مادة : ذفف).
(٥) النشر (٢ / ٢٧٦) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٣٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
