وإن لحيتي مبتلة بالدموع ، والناس [ينتظرون](١) رجوعي ، فأخذت من وراء الحصن طريقا آخر حتى أتيت المسجد [فارتبطت](٢) ، وقال : لا أزال هكذا أو يتوب الله عليّ. قال : فمكث سبعا في حرّ شديد لا يأكل ولا يشرب حتى لا يسمع الصوت من الجهد. فلما تاب الله عليه أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بإطلاقه ، فقال : لا والله حتى أفارق الدنيا أو يكون رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو الذي يطلقه بيده.
قال : قالت أم سلمة زوج رسول الله صلىاللهعليهوسلم : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحلّ رباطه ويرفع صوته يخبره بتوبته ، وما يدري كثيرا مما يقول من الجهد والضعف ، وكان الرباط حزّ في ذراعيه ـ وكان من شعر ـ فكان يداويه بعد ذلك دهرا» (٣).
وقال جابر بن عبد الله : نزلت في رجل من المنافقين كتب إلى أبي سفيان : أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم ، وكان النبي صلىاللهعليهوسلم سمع أنه في مكان ، فأمر أصحابه بالخروج إليه (٤).
وقال السدي : نزلت في قوم كانوا يسمعون الحديث من رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيفشونه حتى يبلغ إلى المشركين (٥).
__________________
(١) في الأصل : ينظرون. والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) في الأصل : فأرتبط.
(٣) أخرجه الطبري (٩ / ٢٢١) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٦٨٤). وانظر : سيرة ابن هشام (٤ / ١٩٦) ، وأسباب النزول للواحدي (ص : ٢٣٨ ـ ٢٣٩). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٨) وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه الطبري (٩ / ٢٢١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٨) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه الطبري (٩ / ٢٢٢). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٣٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
