(وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَ) فيعلي مناره ويظهر أنواره (بِكَلِماتِهِ) أي : بعداته السابقة بنصر أوليائه وقهر أعدائه ، (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) مفسّر في الأنعام.
قوله تعالى : (لِيُحِقَّ الْحَقَ) متعلق بمحذوف تقديره : ليحق الحق ، (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) فعل ذلك ، وقيل : هو متعلق بقوله : (وَيَقْطَعَ).
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (١٠)
قوله : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) بدل من قوله : (إِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ)(١). ويجوز أن يكون متعلقا بقوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ).
والمعنى : إذ تجأرون إلى الله طالبين منه النصر والغوث على عدوكم لقلة عددكم وعددكم.
صحّ عن النبي صلىاللهعليهوسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : «لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبيّ الله القبلة ، ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه ، يقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ٤) ، والدر المصون (٣ / ٣٩٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
