|
فما بال قتلى في القليب ومثلهم |
|
لدى ابن أخي أسرى له ما تضارب |
|
أكانوا نساء أم أتى لنفوسهم |
|
من الله حين ساق فالحين جالب |
|
فكيف رأى يوم اللقاء محمدا |
|
بنو عمه والحرب فيها التجارب |
|
ألم يغشهم ضربا يحار لوقعه |
|
الجنان وتبدو بالنهار الكواكب |
|
حلفت لئن عادوا لنصطلمنّهم |
|
بجأواء (١) تردي حجرتيها المقانب |
قوله تعالى : (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) إن قلنا : " من بيتك" : يريد به مكة ، فالذي كرهوه فراق الأولاد والأهل والأموال.
وإن قلنا : يريد ببيته المدينة أو بيته منها : فالذي كرهوه ؛ ما فاتهم من العير وابتلوا به من جهاد النفير ، وهذه الكراهية طبعيّة لا شرعية ؛ لأنها لو كانت شرعية لسلبتهم وصف الإيمان.
(يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ) أي : بعدما ظهر وصحّ لهم من أنهم ينصرون على أعدائهم ، وأن العاقبة لهم ، وكانت مجادلتهم أنهم قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : إنما خرجنا للعير ولم نتأهب للنفير.
(كَأَنَّما يُساقُونَ) وأنت سائر بهم إلى النصر والظفر والغنيمة والاستعلاء على أعدائهم (إِلَى الْمَوْتِ) لما لابسهم من الرعب ، (وَهُمْ يَنْظُرُونَ) أسبابه ، فإن من يساق إلى الموت عالما به أسوأ حالا وأعظم قلقا وأكثر ألما ممن يفاجأ به. هذا قول جمهور العلماء.
__________________
(١) يقال : كتيبة جأواء : وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع. والمعنى : أي : بجيش عظيم تجتمع مقانبه من أطرافه ونواحيه (اللسان ، مادة : جأي ، والنهاية في غريب الحديث ١ / ٢٣٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
