يدلّ على تحريم ما حرمتم (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في إضافة التحريم إليه.
ومضمون هذه الآية والتي بعدها : إبطال ما كانوا عليه من أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي (١) ، وإبطال قولهم : (ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا) ... الآية.
قال الزجاج (٢) : فأما الإعراب في «آلذكرين» فالنصب ب «حرّم» ، وتثبت (٣) ألف المعرفة مع ألف الاستفهام ؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ، لأنه لو قيل : «ألذكرين حرّم» بألف واحدة ، لالتبس الاستفهام بالخبر ، وقد يجوز مع «أم» حذف الألف ، لأن «أم» تدل على الاستفهام ، ولكن القراءة بتبيين الألف الثانية.
قوله تعالى : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهذا) قال الزجاج (٤) : معناه : هل
__________________
(١) البحيرة : كانت العرب إذا نتجت الناقة عشرة أبطن شقوا أذنها نصفين ، فلا ينتفع منها بلبن ولا ظهر ، وتترك ترعى وترد الماء ، ويحرّم لحمها على النساء ، ويحلّل للرجال (اللسان ، مادة : بحر).
والسّائبة : كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر أو برئ من مرض وغير ذلك قال : ناقتي سائبة ، فلا ينتفع بظهرها ولا تحلأ عن ماء ، ولا تمنع من كلأ ولا تركب (اللسان ، مادة : سيب).
والوصيلة : كانت في الشاة خاصة ، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذّكر لآلهتهم. والوصيلة التي كانت في الجاهلية : الناقة التي وصلت بين عشرة أبطن ، وهي من الشاء التي ولدت سبعة ابطن عناقين عناقين ، فإن ولدت في السابع عناقا قيل : وصلت أخاها ، فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء ، وتجري مجرى السائبة (اللسان ، مادة : وصل).
والحامي : الفحل من الإبل يضرب الضّراب المعدود (اللسان ، مادة : حما).
(٢) معاني الزجاج (٢ / ٣٠٠ ـ ٣٠١).
(٣) تدغم وتندمج.
(٤) معاني الزجاج (٢ / ٢٩٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
