القدر.
فإن قيل : ما معنى : «أحصاها»؟
قلت : عنه أجوبة : أحدها : أن معناه : حفظها. وفي بعض ألفاظ الحديث : «من حفظها» (١).
الثاني : أن المعنى : من أطاقها ، كقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) [المزمل : ٢٠] ، وقوله عليهالسلام : «استقيموا ولن تحصوا» (٢).
والمعنى : من أطاق العمل بها ؛ كالسميع والعليم ، فالعمل بهما أن يكفّ لسانه عن قول ما لا يجوز ، ويجتنب في خلواته ما يكره اطلاع الناس عليه ، ولا يركن ويعزم على ما يحرم ، وعلى هذا سائر الأسماء.
الثالث : أن المعنى : من عقلها وآمن بها دخل الجنة ، مأخوذ من الحصاة ، وهو العقل.
قال طرفة :
|
وإنّ لسان المرء ما لم يكن له |
|
حصاة على عوراته لدليل (٣) |
قال بعض العلماء : من قرأ القرآن وجمعه أتى على هذه الأسماء وعلى غيرها من أسماء الله تعالى المنزلة في كتابه ، فأشار بذلك إلى أنّ من قرأ القرآن دخل الجنة.
والصحيح : أن معنى الإحصاء : الحفظ ، لما ذكرناه أولا ، ولما كان في بعض
__________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٢٦٩ ح ٣٨٦١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١ / ١٠١ ح ٢٧٧) ، وأحمد (٥ / ٢٧٦) ، والحاكم (١ / ٢٢٠ ح ٤٤٧).
(٣) البيت لطرفة ، وهو في : اللسان ، (مادة : حصي) ، وديوان الحماسة (٢ / ١٨١) ، وشرح كتاب الأمثال (١ / ٢٦٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
