في آخرها ـ ، وما أوحاه الله إلى عبده في تلك الحضرة المقدسة ، فإن بعض القرآن يسمى نورا ، قال الله تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) [النساء : ١٧٤].
ومعلوم أنه قد نزل بعد هذه الآية قرآن كثير.
إذا ثبت ذلك فنقول : إذا اتبع الإنسان خواتيم سورة البقرة واستضاء بنورها كان موافقا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم في الإيمان بما أنزل إليه من ربه ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله ، وقارنه الفلاح والفوز الأبدي.
ويؤيد هذا : أن خواتيم سورة البقرة سميت نورا ؛ ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس ، أن الملك قال للنبي صلىاللهعليهوسلم : «أبشر بنورين أوتيتهما : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة» (١) ، وقد ذكرت الحديث في سورة الفاتحة.
(قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)(١٥٩)
قوله تعالى : (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) أمر الله تعالى نبيه أن يبلغ الناس أنه رسوله إليهم أجمعين ، عربهم وعجمهم ، ودانيهم وقاصيهم ، فحين باداهم بذلك وناداهم آمرا وناهيا ، شرقوا بذلك ، فكذبوه وآذوه ، ولم يسارع إلى تصديقه واتباعه ومعاضدته ومناصرته إلا الصديق الأكبر ، شيخ الإسلام وخليفة
__________________
(١) أخرجه مسلم (١ / ٥٥٤ ح ٨٠٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
