قوله تعالى : (وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً) هذه لام القسم.
وقوله : (إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) سدّ مسدّه جوابي الشرط والقسم (١).
قال ابن عباس : إنكم إذا لمغبونون (٢).
وقال عطاء : جاهلون (٣).
والمعنى متقارب ؛ لأنهم باستبدال الضلالة بالهدى مغبونون جاهلون.
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) قد ذكرنا معناها في قصة صالح.
وقال ابن عباس وغيره : فتح الله تعالى عليهم بابا من أبواب جهنم ، فأرسل عليهم ريحا ومدّة وحرا شديدا فأخذ أنفاسهم ، فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم البيوت ، فلم ينفعهم ظل ولا ماء ، وأنضجهم الحر ، فبعث الله سبحانه وتعالى سحابة فيها ريح طيبة ، فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة ، فتنادوا : عليكم بها ، فخرجوا إلى البرية ، فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله تعالى عليهم ، ورجفت بهم الأرض ، فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي ، وصاروا رمادا (٤) ، وهو عذاب يوم الظلة ، فذلك قوله تعالى : (فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) [هود : ٩٤].
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٠٥).
(٢) انظر : الطبري (٩ / ٣) ، والبغوي (٢ / ١٨٢) كلاهما بلا نسبة.
(٣) ذكره البغوي (٢ / ١٨٢).
(٤) أخرجه الطبري (١٩ / ١١٠) ، وابن أبي حاتم (٩ / ٢٨١٤ ـ ٢٨١٥) ، والحاكم (٢ / ٦٢٠ ح ٤٠٧٤). وذكره السيوطي في الدر (٦ / ٣٢٠) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
